مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

Rasid Group For Researches & Sciences

دعوات بعض السودانيين للتطبيع مع إسرائيل

دعوات بعض السودانيين للتطبيع مع إسرائيل

صرّح عدد من الخب السودانيين بخصوص تطبيع العلاقات السياسية مع إسرائيل ومنها تصريح وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور في عام 2016 أنّ السودان يمكن أن يدرس مسألة التطبيع مع إسرائيل. وجاء هذا الحديث إثر الأخبار التي أوردتها وكالة السودان للأنباء "سونا"، أنّ مسألة التطبيع مع إسرائيل موضوعة ضمن جدول أعمال لجنة العلاقات الخارجية لمؤتمر الحوار الوطني السوداني، الذي جري في السودان. وجاء في خبر "سونا" أنّ أغلبية أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمؤتمر الحوار الوطني يوافقون على إقامة علاقات "مشروطة" مع إسرائيل.

مابين التأكيد والنفي...

على الرغم من نفي الحكومة السودانية مسألة التطبيع مع إسرائيل، على لسان كل من نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن، ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطني، إبراهيم محمود، ومع تأكيد الأخير أنّ الحزب الحاكم لم يناقش هذه المسألة في أي من اجتماعاته، فإنّ بعض التصريحات تشير إلى أنّ مسألة التطبيع مع إسرائيل ظل خياراً قد طرح بعض قيادات حزب المؤتمر الوطني خلف الكواليس. فقد صرح والي ولاية القضارف السابق، كرم الله عباس الشيخ، في 2012 أنّ هناك تياراً داخل حزبه يوافق على التطبيع مع إسرائيل. وقد علّق الحزب على هذا التصريح بأنه مجرد رأي شخصي. كما سبق أن طالب والي النيل الأبيض الحالي ورئيس لجنة الاستثمار والصناعة في البرلمان سابقًا، عبد الحميد موسى كاشا، بالتطبيع مع إسرائيل، قائلاً: "ما دمنا قد قبلنا بأميركا فلنقبل بإسرائيل". وإضافة إلى تصريحات وزير الخارجية، إبراهيم غندور، لم يدحض رئيس القطاع السياسي في الحزب الحاكم، مصطفى عثمان إسماعيل، الفكرة من أساسها، بل قال إنّ اتخاذ قرارٍ بقبول التطبيع مع إسرائيل أو عدمه إنما يعود إلى مؤتمر الحوار الوطني.

إن وضع مسألة التطبيع مع إسرائيل في مثل هذا الإطار تجعلها مسألة اختبار لفحص ردود الأفعال، أوتمهيدًا لقبوله، فتصريح عضو لجنة العلاقات الخارجية في مؤتمر الحوار، إبراهيم سليمان، بأنه لا يستبعد أن يكون التطبيع مع إسرائيل من ضمن التوصيات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني، لا يبدو أنه صدر من فراغ، خصوصاً أنّه نشر في وكالة "سونا" الرسمية.

ايضا هناك دعوات الناشطة السودانية المقيمة في كندا تراجي مصطفي حول اقامة وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وقد عُرف عن الناشطة تراجي أيضاً تكوينها جمعية "للصداقة" السودانية – الإسرائيلية" ما يدعم الشكوك في أنّ الحكومة السودانية سمحت بطرح موضوع بالتقارب مع إسرائيل، كمان إنّ احتفاء الحكومة بهذه السيدة التي لا وزن لها فكرياً أو سياسيًا، لا يخرج عن هذا الإطار.

كما كتب عدد من نخب السياسة السودانية اراء مختلفة حول تطبيع منهم دكتور امين حسن عمر حيث كتب عدداً من المقالات  وبروف حسن مكي و دكتور يوسف الكودة الذي ناقش الامر من ناحية دينية.

ماهو تأثير تحولات السياسة الخارجية السودانية في مسألة التطبيع؟

جرت، في الآونة الأخيرة، تحولات كبيرة في السياسة الخارجية السودانية (وقد ظلت حكومة السودان تسعى منذ سنوات طويلة إلى تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، بغرض رفع عقوبات الأخيرة عنها. وقد تعاونت الحكومة السودانية مع الإدارة الأميركية، تعاوناً تاماً في مسألة انفصال جنوب السودان، لكنها لم تجنِ شيئًا مما وُعدت به. كما تعاونت معها في ملف "محاربة الإرهاب"؛ إذ زار رئيس المخابرات السودانية واشنطن، وكانت نتبجة هذة التعاون بين السودان الولايات المتحدة رفع جزئي للحظر الامريكي على السودان، فهل هذة التغييرات سيكون لها تأثير في مسألة التطبيع مع إسرائيل

خروج السودان من محور الشر

وكانت أولى الإشارات الدالة على خروج السودان من محور إيران هو أصدار الحكومة السودانية قراراً بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في البلاد، بتهمة نشر المذهب الشيعي، وأمهلت موظفيها 72 ساعة لمغادرة البلاد. وكانت هذة الخطوة ايضا اشارة على أنّ الحكومة السودانية بدأت خطواتها في طريق العودة إلى المنظومة العربية، وخصوصاً الخليجية.

وباتخاذ قرار إرسال لواء من المشاة إلى اليمن للمشاركة في "عاصفة الحزم" إلى جانب التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، يكون السودان قد اتخذ قرار القطيعة التامة مع إيران التي تدعم قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي. وقد بادرت حكومة الرئيس البشير إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، تضامنًا مع السعودية في حادثة الاعتداء على السفارة السعودية في طهران، فهل يكون الخروج من محور (إيران الممانع)  هو انضمام لمحور المهادنة والتطبيع؟

تشير بعض الدراسات والاستبيانات أن نسبة قبول التطبيع مع إسرائيل بين السودانيين في عام 2015، كانت الأعلى في العالم العربي (18%مقارنة بـ 16% في مصر ولبنان) ، على الرغم من أنها تبقى صغيرة. ويبدو أن عوامل، مثل تدهور الأحوال المعيشية وتفشي البطالة وانسداد الأفق، قد ساعدت على بروز هذا الميل. وفي حالة السودان، ثمّة ما يدل، بصورة أكبر على هذا التحول، وهو ازدياد نسبة الشباب السودانيين الذين يهاجرون إلى إسرائيل. 

مقالات

إستطلاع رأي

تحميل ...

مجموعة الراصد

مؤسسة بحثية علمية تهتم بتوثيق وإنتاج ونشر المعرفة , تدير الراصد أعمالها عبر مجموعة مراكز وبطاقم عامل ومتخصص فى مجالات عدة من خلال طرح رسالتها فى كافة الأوساط ذات الأهداف المشتركة المزيد عن الراصد